الشيخ فاضل اللنكراني

306

دراسات في الأصول

الالتفات إلى الغبن ، فإنّ التخصيص قاطع للاستمرار ، وإثبات الحكم بعده يحتاج إلى دليل . هذا ملخّص كلام صاحب الكفاية « 1 » . وكان لأستاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه هنا كلام مفصّل وحكم المسألة عنده واحد ، وهو الرجوع إلى العامّ في جميع الصور ، وذكر لكلامه مقدّمات متعدّدة ، ونذكر منها ما هو اللازم والدخيل في المسألة حتّى تصل النوبة إلى النتيجة . قال رحمه اللّه « يتّضح المرام بعد التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه يتصوّر ورود العامّ على أنحاء : فتارة يلاحظ المتكلّم الأزمنة مستقلّة على نحو العامّ الأصولي - أي الاستغراقي - مثل « أكرم العلماء في كلّ يوم » فكان لكلّ زمان حكم مستقلّ من حيث الموافقة والمخالفة . وتارة يلاحظها بنحو العامّ المجموعي ، فكان لكلّ الأزمنة حكم واحد من حيث المذكور . وثالثة يلاحظ الزمان مستمرّا على نحو تحقّقه الاستمراري كقوله « أوفوا بالعقود مستمرا أو دائما » لا بمعنى وجوب الوفاء في كلّ يوم مستقلّا ، ولا بنحو العامّ المجموعي حتّى لو فرض عدم الوفاء في زمان سقط التكليف بعده ، بل بنحو يكون المطلوب وجوبه مستمرّا بحيث لو وفي المكلّف إلى آخر الأبد يكون مطيعا إطاعة واحدة ، ولو تخلّف في بعض الأوقات تكون البقية مطلوبة لا بطلب مستقلّ أو مطلوبيّة مستقلّة بل بالطلب الأوّل الذي جعل الحكم كلازم الماهيّة للموضوع ، فلو قال المولى : « لا تهن زيدا » فترك العبد إهانته مطلقا كان مطيعا له إطاعة واحدة ، ولو أهانه يوما عصاه ، ولكن تكون إهانته

--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 341 - 343 .